في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة تقلبات المناخ المتصاعدة، أطلقت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية اليوم الثلاثاء في نواكشوط ورشة تكوينية عالية المستوى، تُكرّس لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومات الإنذار المبكر الزراعية والهيدرولوجية، باستخدام منصة (AGRIFEMIA) المتقدمة، وبدعم مباشر من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
تأتي هذه المبادرة التي تدوم يومين لتضع بين أيدي الإداريين الجهويين وأطر الأرصاد الجوية أدوات تكنولوجية غير مسبوقة؛ تتيح معالجة البيانات المناخية المعقدة بسرعة فائقة، ودقة متناهية. ولا تقف المنظومة الجديدة عند حدود الرصد الرقمي، بل تتجاوزها لتسريع اتخاذ القرار وتوجيه التدخلات الاستباقية كحائط صد يقي القطاعات الحيوية—وفي مقدمتها الزراعة والموارد المائية—من مخاطر الجفاف والفيضانات التي تتهدد منطقة الساحل.
وقد شهدت جلسات الافتتاح تأكيدات متطابقة من ممثلي وزارة التجهيز والنقل، والهيئة الوطنية للأرصاد الجوية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على التنبؤ بالظواهر الجوية القصوى فحسب، بل يمتد إلى كسب الوقت وتقليص آجال الإنذار، لتحويل المعطيات الرقمية إلى إجراءات ميدانية لحماية سبل عيش السكان وبناء اقتصاد محلي أكثر صموداً واستدامة.
