خطاب غزواني بأطار: أرقام التنمية في مواجهة اختبار الواقع

وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال خطابه مساء أمس ألاحد، أمام سكان مدينة أطار، التنمية والخدمات الأساسية في صدارة رسائله، مؤكداً أن تحسن المؤشرات الوطنية ينبغي أن ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، في التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق وفرص العمل.
وقال الغزواني إن الدولة تعمل على تحديث سلم الاحتياجات في الولايات تمهيداً لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج «النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية»، مشدداً على أن الحاجات المحلية يجب أن تكون جزءاً من صناعة القرار.
وفي آدرار تحديداً، تحدث الرئيس عن استثمارات عمومية بلغت، منذ 2019، نحو 40 مليار أوقية قديمة، وعن 12 مليار أوقية مخصصة حالياً للمرحلة الأولى من البرنامج، موزعة على 206 ورشات في قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء وفك العزلة. كما أعلن ربط أطار بالشبكة الكهربائية الوطنية قبل نهاية العام، وإعادة تأهيل طرق حضرية، وانطلاق إعادة تأهيل 76 كيلومتراً من طريق أطار–أكجوجت.
لكن خطاب الرئيس لم يكتفِ بعرض حجم الاستثمارات، بل أعاد طرح السؤال الأكثر ارتباطاً بالحياة اليومية: متى تتحول هذه الأرقام إلى خدمات يشعر بها المواطن فعلياً؟
وفي الملف الاقتصادي، وصف الغزواني الوضعية بأنها «تحت السيطرة»، متوقعاً نمواً بنحو 5% خلال العام، مع الإقرار بوجود «تحديات وصعوبات واختلالات».
أما سياسياً، فقد ربط الرئيس الحوار الوطني المرتقب بسؤال أوسع حول «موريتانيا التي نريدها»، مؤكداً أنه لا يستهدف إعادة تعريف الوطن أو المساس بأسس الجمهورية، وإنما تحديث العقد الوطني بما يستجيب لتحولات المجتمع وتطلعات الأجيال الجديدة. ودعا إلى حوار «شامل وجاد» لا تحكمه المحظورات أو الإملاءات.
وبذلك حمل خطاب أطار معادلة مزدوجة: الاستناد إلى ما تحقق من استثمارات ومؤشرات، مقابل الاعتراف بأن التنمية لا تُقاس بحجم الإنفاق وحده، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المواطن وتحسين شروط حياته. وهو اختبار ستبقى نتائجه مرتبطة بما ستكشفه المرحلة المقبلة من تنفيذ فعلي للوعود والمشاريع المعلنة.